اسماعيل بن محمد القونوي

49

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ النحل : 69 ] من كل ثمرة تشتهيها ولك أن تقول هو لإحاطة الإفراد مع ملاحظة القيد . قوله : ( محمولة على معناه ) لأن معناه متعدد بالسور الكلي وإن كان لفظه مفردا . قوله : ( وقرىء يأتون صفة الرجال والركبان ) فح الجمع في بابه والاتيان كما يسند إلى الرجال الركبان حقيقة يسند إلى المركوب حقيقة . قوله : ( أو استئناف فيكون الضمير للناس ) أي استئناف معاني كأنه قيل ما حال الناس حين النداء فأجيب بأنهم يأتون ولذا قال فيكون الضمير للناس . قوله : ( من كل فج طريق ) لفظة الكل في بابه وإن أبيت فقل إنه مقيد أيضا بقوله : مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [ الحج : 27 ] يريدون الحج منه والاتيان من فج قريب ثابت بدلالة النص والتخصيص بالذكر لكون الاتيان منه اتعب وتفسير الفج بالطريق ولم يعتبر معنى السعة تنبيها على أن معنى السعة غير معتبر هنا بل المراد العموم بالقرينة القوية والتعبير به للتنبيه على أن السلوك في الطريق الواسع حسبما أمكن مستحسن . قوله : ( بعيد وقرىء معبق يقال بئر بعيد العمق والمعق بمعنى ) بعيد أو عميق مجازا عن بعيد لأن معنى العمق الحقيقي وهو البعد سفلا لا يصح هنا فحمل على مطلق البعد ذكر المقيد وأريد المطلق المعيق بمعنى العميق . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 28 ] لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 ) قوله : ( ليحضروا ) أي ليشهدوا من الشهود لا من الشهادة . قوله : ( دينية ودنيوية وتنكيرها لأن المراد بها نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة ) دينية وهي ظاهرة ودنيوية وهي التجارة والريح بها لأنها جائزة للحاج بلا كراهة إذا لم تكن التجارة مقصودة من سفره قال المص في تفسير قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [ البقرة : 198 ] عطاء ورزقا منه يريد به الريح بالتجارة والقول بكراهتها محمول على أنها إذا كانت مقصودة بالسفر قوله نوع الخ إشارة إلى أن التنوين للتنويع قوله بهذه العبادة أما المنافع الدينية فظاهرة وأما المنافع الدنيوية فاختصاصها بهذه العبادة لترتبها في ضمن هذه العبادة وإن تحققت بدون هذه العبادة والحضور المنافع الدنيوية ظاهر وأما المنافع الدينية وهي الأجر العظيم فباعتبار أسبابها أو المراد نفس العبادة . قوله : ( عند إعداد الهدايا والضحايا وذبحها ) والذكر عند الذبح لازم لكن الذكر عند إعدادها مستحب شكرا للتوفيق له نعم لو اكتفى بالذبح لكفى . قوله : أو استئناف عطف على قوله صفة أي استئناف لبيان أن إتيانهم من أي طريق يكون فحينئذ يكون الضمير للناس لا للضامر لكن رجع الضمير إلى الناس يقتضي أن يقال يأتون فتأنيثه باعتبار الجماعة .